السيد كمال الحيدري
321
دروس في التوحيد
توحيد الربوبية من البحوث التي ترتبط بالتوحيد الأفعالي وتتفرّع عليه ، البحث في توحيد الربوبية ، حيث أَولَى القرآنُ الكريمُ هذا البحث عنايةً كبيرة ، وفيما يلي نتناول هذا البحث عبر العناوين التالية : 1 . المعنى اللغوي للربوبية 2 . المعنى الاصطلاحي للربوبية . 3 . الأدلّة على توحيد الربوبية . 1 . المعنى اللغوي " الربُّ " في اللغة من التربية ، وهو إنشاء الشيء حالًا فحالًا إلى حدّ التمام . يقول الراغب الأصفهاني : " الربّ مصدر مستعار للفاعل ، ولا يقال الربّ مطلقاً إلّا لله تعالى المتكفّل بمصلحة الموجودات نحو قوله : بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ ( سبأ : 15 ) . وعلى هذا قوله تعالى : وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا المَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَاباً ( آل عمران : 80 ) أي آلهة ، وتزعمون أنّهم الباري مسبّب الأسباب ، والمتولّي لمصالح العباد " « 1 » . نعم يجوز استعمال الربّ لغير الله سبحانه بالإضافة له ولغيره . والإضافة لله من قبيل قوله : رَبِّ الْعَالَمِينَ ( الفاتحة : 2 ) ورَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الأَوَّلِينَ ( الشعراء : 26 ) . وعلى هذا قوله سبحانه : اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ
--> ( 1 ) المفردات في غريب القرآن ، مصدر سابق : كتاب الراء ، ص 184 .